أحمد بن علي القلقشندي
247
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) ، ولاية تامة ، عامة ، كاملة ، شاملة ، لا يبقى من أهل نجد من لا يدخل في حكمها ، وينضاف إلى قسمها ، تقابل السّوابق في غاياتها ، وتقاتل الجحافل تحت راياتها ، ويعدّ مع أهل بدر فيها ، ويعدّ من حقوقها ما يوفّيها . وقد سبق من الوصايا ما فيه غنى ، إلَّا ما لا تخل العوائد به مما يذكر هنا ؛ وقد حويت بحمد اللَّه في جميع طباعك ، وجميل انطباعك ، من حقّ اعتزامك ؛ وصدق التزامك ، ما هو كالسّنا للشّمس ، والمنى للنّفس ، مما تحسد على شرفه النّجوم ، وتنافس العلياء ما تعلق به الغيوم . فكمّل بتقوى اللَّه شرفك ، واتّبع في الشريعة الشّريفة سلفك ؛ وكتاب اللَّه المنزّل ، أنتم أهل بيت فيكم تنزّل ، وسنة جدّكم سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا تهمل ، وهي مجدكم المؤثل ، ومعرفة حقّ من مضى عنكم ، وإلا فعمّن تنقل ، ومنكم ، وإلا فممّن تؤمّل ، وإزالة البدع وإلَّا فلأيّ شيء سيوفكم تصقل ، و [ لماذا ] ( 2 ) رماحكم تعدّل ؛ والرافضة وغلاة الشّيعة هم دنس من انتمى إلى هذا البيت الشريف بولائه ، وسبب وقوف من يقصد الدّخول تحت لوائه ؛ فهم وإن حسبوا من أمداده ، ليسوا - وحاشى نوره الساطع - إلَّا من المكثّرين لسواده ؛ أرادوا حفظ المودّة في القربى فأخلَّوا ، وقصدوا تكثير عددهم فقلَّوا ، وأنف من هو بريء من سوء مذهبهم ، أن يتظاهر بالولاء فيعدّ من أهل البدع بسببهم ؛ مع أنّهم طمعوا في رضا اللَّه فأخطأتهم المطامع ، وصحيح أنّهم زادوهم عددا إلَّا أنّها كزيادة الشّغياء ( 3 ) أو كزيادة الأصابع .
--> ( 1 ) لقمان / 13 . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » . ( 3 ) الشغياء : السّن المخالفة الخارجة عن نبتة الأسنان . وشغيت سنّه ، شغّى : زادت على سائر الأسنان ، أو خالف منبتها منبت غيرها . والمراد هنا الزيادة الضارّة .